السيد الخميني

المشكاة الثانية 56

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

القاسية ولا ينبو عنها الطباع الغير المستقيمة ، مع إظهارها لأهل الحقيقة والمعرفة وبيانها ، بأتمّ بيان ، لأصحاب القلوب والأرواح الصافية . فقال : إنّه تعالى ظهور السماوات والأرض ؛ أي عالم الغيب والشهادة ، والأرواح والأشباح ، فهو تعالى بكمال تقدّسه ظاهر في مرائيها ؛ وظهورها هو ظهوره تعالى ، فانظر كيف مثَّل نوره بالمصباح المجلُوّ من خلف الزجاجة الرقيقة على البساط . ولعمري إنّ فيها رموزاً على حقائق يعجز عن ذكرها البيان ويكلّ عنه اللسان . وليست هذه الرسالة موضوعة لذلك ؛ فالأولى الكشح عنها وإيكال الأمر إلى أهلها . نور [ 9 ] : [ في كلمات أصحاب الشهود في ظهور الحقّ ومراتب الوجود ] وأنت بما تلونا عليك من البيان ورفعنا الحجب عن بصيرتك بالعيان تقدر - بحمد اللَّه القادر المنّان - على توفيق كلمات أصحاب الكشف والمعرفة الذوقي ، وأرباب الحكمة والطريق البرهاني . ألا وإنّها غير متخالف الحقيقة ، وإن كان القائل بها متفاوت الطريقة ؛ فإنّ السلوك إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق « 1 » ، وإن كان المقصد هو اللَّه الخالق ؛ حيث قال الطائفة الأولى في ذلك المقام إنّه - تعالى قدسه - ظهر في مرائي التعيّنات وملابس المخلوقات ومجلى الحقائق ومهبط الرقائق ؛ كما قال تعالى : هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 2 » . وعن النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - : « لَو دُلِّيتُم بِحَبلٍ إلى الأَرضِ السُّفلَى ، لَهَبَطتُم

--> ( 1 ) - الفتوحات المكّيّة 3 : 411 ؛ جامع الأسرار : 8 ؛ شرح الأسماء ، السبزواري : 660 . ( 2 ) - الزخرف ( 43 ) : 84 .